فصل: كتاب المغازي والسير

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: مجمع الزوائد ومنبع الفوائد **


المجلد السادس

 كتاب المغازي والسير

  باب علو الإسلام على كل دين خالفه وظهوره عليه

9805- عن زياد بن جهور قال‏:‏ ورد علي كتاب من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه‏:‏

‏"‏بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى زياد بن جهور سِلْمٌ أنت سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو أما بعد فأني أذكرك الله واليوم الآخر أما بعد فليوضعن كل دين دان به الناس إلا الإسلام فاعلم ذلك‏"‏‏.‏

رواه الطبراني في الثلاثة وفيه من لم أعرفهم‏.‏

9806-وعن سعد بن أبي وقاص قال‏:‏ سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏

‏"‏يظهر المسلمون على الروم ويظهر المسلمون على فارس ويظهر المسلمون على جزيرة العرب‏"‏‏.‏

رواه البزار وفيه من لم يسم‏.‏

9807-وعن تميم الداري قال‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏

‏"‏ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا

أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل عزاً يعز الله به الإسلام وأهله وذلاً يذل الله به الكفر‏"‏‏.‏

وكان تميم الداري يقول‏:‏ قد عرفت ذلك في أهل بيتي لقد أصاب من أسلم منهم الخير والشرف والعز ولقد أصاب من كان منهم كافراً الذل والصغار والجزية‏.‏

رواه أحمد والطبراني ورجال أحمد رجال الصحيح‏.‏

9808-وعن مقداد بن الأسود قال‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏

‏"‏لا يبقى على ظهر الأرض بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله كلمة الإسلام بعز عزيز أو بذل ذليل إما يعزهم فيجعلهم من أهلهم أو يذلهم فيدينون لهم‏"‏‏.‏

رواه أحمد إلا أنه قال‏:‏ ‏"‏إما يعزهم فيهديهم إلى الإسلام أو يذلهم فيؤدون الجزية‏"‏‏.‏

ورجال أحمد رجال الصحيح‏.‏

  باب تبليغ النبي صلى الله عليه وسلم ما أرسل به وصبره على ذلك

9809-عن عقيل بن أبي طالب قال‏:‏ جاءت قريش إلى أبي طالب فقالوا‏:‏ يا أبا طالب إن ابن أخيك يأتينا في أفنيتنا وفي نادينا فيسمعنا ما يؤذينا به فإن رأيت أن تكفه عنا فافعل‏.‏ فقال لي‏:‏ يا عقيل التمس لي ابن عمك فأخرجته من كبس ‏(‏بيت صغير‏)‏ من أكباس أبي طالب فأقبل يمشي معي يطلب الفيء يمشي فيه فلا يقدر عليه حتى انتهى إلى أبي طالب فقال له أبو طالب‏:‏ يا ابن أخي والله ما علمت إن كنت لي لمطاعاً وقد جاء قومك يزعمون أنك تأتيهم في كعبتهم وفي ناديهم تسمعهم ما يؤذيهم فإن رأيت أن تكف عنهم‏.‏ فحلق ببصره إلى السماء فقال‏:‏

‏"‏والله ما أنا بأقدر أن أدع ما بعثت به من أن يشعل أحدكم من هذه الشمس شعلة من نار‏"‏‏.‏

فقال أبو طالب‏:‏ والله ما كذب ابن أخي قط ارجعوا راشدين‏.‏

رواه الطبراني في الأوسط والكبير إلا انه قال‏:‏ مِن جلس مكان‏:‏ كبس‏.‏

وأبو يعلى باختصار يسير من أوله،ورجال أبي يعلى رجال الصحيح‏.‏

9810-وعن عائشة قالت‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏"‏ما زالت قريش كافة عني حتى مات أبو طالب‏"‏‏.‏

رواه الطبراني في الأوسط وفيه أبو بلال الأشعري وهو ضعيف‏.‏

9811-وعن أبي هريرة قال‏:‏ لما مات أبو طالب تحينوا النبي صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏

‏"‏ما أسرع ما وجدت فقدك يا عم‏"‏‏.‏

رواه الطبراني في الأوسط عن شخص لقي ابن سعيد الرازي قال الدارقطني‏:‏ ليس بذاك،وعيسى بن عبد السلام لم أعرفه،وبقية رجاله ثقات‏.‏

9812-وعن عروة بن الزبير عن عبد الله بن عمرو قال‏:‏ قلت له‏:‏ ما أكثر ما رأيت قريشاً أصابت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما كانت تظهر من عداوته‏.‏ قال‏:‏ حضرتهم وقد اجتمع أشرافهم ‏[‏يوماً‏]‏ في الحجر ‏[‏فذكروا رسول الله صلى الله عليه وسلم‏]‏ فقالوا‏:‏ ما رأينا مثل ما صبرنا عليه من هذا الرجل قط،سفه أحلامنا وشتم آباءنا وعاب ديننا وفرق جماعتنا وسب آلهتنا لقد صبرنا منه على أمر عظيم‏.‏ أو كما قالوا‏.‏

قال‏:‏ فبينما هم في ذلك إذ طلع عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل يمشي حتى استقبل الركن ثم مر بهم طائفاً بالبيت فلما مر بهم غمزوه ببعض ما يقول قال‏:‏ فعرفت ذلك في وجهه‏.‏ ثم مضى فلما مر بهم الثانية غمزوه بمثلها فعرفت ذلك في وجهه ثم مضى فلما مر بهم الثالثة فغمزوه بمثلها فقال‏:‏

‏"‏أتسمعون يا معشر قريش أما والذي نفس محمد بيده لقد جئتكم بالذبح‏"‏‏.‏ فأخذت القوم كلمته حتى ما منهم رجل إلا على رأسه طائر واقع حتى إن أشدهم فيه وصاة قبل ذلك ليرفؤه بأحسن ما يجد من القول حتى إنه ليقول‏:‏ انصرف يا أبا القاسم،انصرف راشداً فوالله ما كنت جهولاً‏.‏ فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان الغد اجتمعوا في الحِجر وأنا معهم فقال بعضهم لبعض‏:‏ ذكرتم ما بلغ منكم وما بلغكم عنه حتى إذا بادأكم بما تكرهون تركتموه،فبينما هم في ذلك إذ طلع عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فوثبوا إليه وثبة رجل واحد فأطافوا به يقولون‏:‏ الذي تقول كذا وكذا‏؟‏ لما كان يبلغهم من عيب آلهتهم ودينهم قال‏:‏ فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏نعم أنا الذي أقول ذلك‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فلقد رأيت رجلاً منهم أخذ بمجمع ردائه وقام أبو بكر دونه يقول‏:‏ وهو يبكي‏:‏ ‏{‏أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله‏}‏ ثم انصرفوا عنه فإن ذلك لأشد ما رأيت قريشاً بلغت منه قط‏.‏

قلت‏:‏ في الصحيح طرف منه‏.‏

رواه أحمد وقد صرح ابن إسحاق بالسماع،وبقية رجاله رجال الصحيح‏.‏

9813-وعن عمرو بن العاص قال‏:‏ ما رأيت قريشاً أرادوا قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا يوماً ائتمروا به وهم جلوس في ظل الكعبة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي عند

المقام فقام إليه عقبة ابن أبي معيط فجعل رداءه في عنقه ثم جذبه حتى وجب ‏(‏سقط‏)‏ لركبتيه وتصايح الناس وظنوا أنه مقتول قال‏:‏ وأقبل أبو بكر يشتد حتى أخذ بضبع رسول الله صلى الله عليه وسلم من ورائه وهو يقول‏:‏ ‏{‏أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله‏}‏ ثم انصرفوا عن النبي صلى الله عليه وسلم فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قضى صلاته مر بهم وهم جلوس في ظل الكعبة فقال‏:‏

‏"‏يا معشر قريش أما والذي نفسي بيده ما أرسلت إليكم إلا بالذبح‏"‏‏.‏ وأشار بيده إلى حلقه فقال له أبو جهل‏:‏ يا محمد ما كنت جهولاً فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏أنت منهم‏"‏‏.‏

رواه أبو يعلى والطبراني وفيه محمد بن عمرو بن علقمة وحديثه حسن،وبقية رجال الطبراني رجال الصحيح‏.‏

9814-وعن أسماء بنت أبي بكر أنهم قالوا لها‏:‏ ما أشد ما رأيت المشركين بلغوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم‏؟‏ فقالت‏:‏ كان المشركون قعدوا في المسجد يتذاكرون رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يقول في آلهتهم فبينما هم كذلك إذ أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقاموا إليه بأجمعهم فأتى الصريخ إلى أبي بكر فقالوا‏:‏ أدرك صاحبك‏!‏ فخرج من عندنا وإن له لغدائر أربع وهو يقول‏:‏ ويلكم ‏{‏أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم‏}‏ فلهوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقبلوا على أبي بكر قالت‏:‏ فرجع إلينا أبو بكر فجعل لا يمس شيئاً من غدائره إلا جاء معه وهو يقول‏:‏ تباركت يا ذا الجلال والإكرام‏.‏

رواه أبو يعلى وفيه تدروس جد أبي الزبير ولم أعرفه،وبقية رجاله ثقات‏.‏

9815-وعن أنس بن مالك قال‏:‏ لقد ضربوا رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة حتى غشي عليه فقام أبو بكر فجعل ينادي‏:‏ ويلكم ‏{‏أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله‏}‏‏؟‏ فقالوا‏:‏ من هذا‏؟‏ فقالوا‏:‏ أبو بكر المجنون‏.‏

رواه أبو يعلى والبزار وزاد‏:‏ فتركوه وأقبلوا على أبي بكر‏.‏ ورجاله رجال الصحيح‏.‏

9816-وعن ابن مسعود قال‏:‏ كنت غلاماً يافعاً أرعى غنماً لعقبة بن أبي معيط فجاء النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وقد فرا من المشركين فقالا‏:‏ ‏"‏يا غلام هل عندك من لبن تسقينا‏؟‏‏"‏‏.‏ قلت‏:‏ إني مؤتمن ولست بساقيكما‏.‏

رواه أحمد وأبو يعلى ورجالهما رجال الصحيح‏.‏

9817-وعن جبير بن نفير قال‏:‏ جلسنا إلى المقداد بن الأسود يوماً ومر بنا رجل واستمعنا إليه فقال‏:‏ طوبى لهاتين العينين اللتين رأتا رسول الله صلى الله عليه وسلم والله لوددنا أنا رأينا ما رأيت وشهدنا ما شهدت‏.‏ فأقبل إليه فقال‏:‏ ما يحمل الرجل أن يتمنى محضراً غيبه الله عنه لا يدري كيف يكون فيه‏؟‏‏!‏ والله لقد حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم أقوام كبهم الله على مناخرهم في جهنم لم يجيبوه ولم يصدقوه ألا يحمد الله تعالى أحدكم أن لا تعرفوا إلا ربكم مصدقين بما جاء به نبيكم فقد كفيتم البلاء بغيركم والله لقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم على أشد حال بعث عليها نبي من الأنبياء في فترة وجاهلية لم يروا أن ديناً أفضل من عبادة الأوثان فجاء بفرقان فرق به بين الحق والباطل وفرق

بين الوالد وولده حتى إن كان الرجل ليرى والده أو ولده أو أخاه كافراً وقد فتح الله تعالى قفل قلبه للإيمان ليعلم أنه قد هلك من دخل النار فلا تقر عينه وهو يعلم أن حميمه في النار وأنها التي قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين‏}‏‏.‏

رواه الطبراني بأسانيد في أحدها يحيى بن صالح وثقه الذهبي وقد تكلموا فيه،وبقية رجاله رجال الصحيح‏.‏

9818-وعن عبد الله بن مسعود قال‏:‏ بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد وأبو جهل بن هشام وشيبة وعتبة ابنا ربيعة وعقبة بن أبي معيط وأمية بن خلف ورجلان آخران كانوا سبعة وهم في الحجر ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فلما سجد أطال السجود فقال أبو جهل‏:‏ أيكم يأتي جزور بني فلان فيأتينا بفرثها فيلقيه على محمد صلى الله عليه وسلم فانطلق أشقاهم عقبة بن أبي معيط فأتى به فألقاه على كتفيه ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساجد ‏[‏لم يهتم‏]‏ قال ابن مسعود‏:‏ وأنا قائم لا أستطيع أن أتكلم ليس عندي منعة تمنعني،فأنا أذهب إذ سمعت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبلت حتى ألقت ذلك عن عاتقه ثم استقبلت قريشاً تسبهم فلم يرجعوا إليها شيئاً،ورفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه كما كان يرفع عند تمام السجود فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته قال‏:‏

‏"‏اللهم عليك بقريش‏"‏ ثلاثاً ‏"‏عليك بعتبة وعقبة وأبي جهل وشيبة‏"‏‏.‏ ثم خرج من المسجد فلقيه أبو البختري بسوط يتخصر به فلما رأى

النبي صلى الله عليه وسلم أنكر وجهه فقال‏:‏ ما لك‏؟‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏خل عني‏"‏‏.‏ قال‏:‏ علم الله لا أخلي عنك أو تخبرني ما شأنك فلقد أصابك شيء‏؟‏ فلما علم النبي صلى الله عليه وسلم أنه غير مخل عنه أخبره فقال‏:‏ ‏"‏إن أبا جهل أمر فطرح علي فرث‏"‏‏.‏ فقال أبو البختري‏:‏ هلم إلى المسجد‏.‏ فأتى النبي صلى الله عليه وسلم وأبو البختري فدخلا المسجد ثم أقبل أبو البختري إلى أبي جهل فقال‏:‏ يا أبا الحكم أنت الذي أمرت بمحمد صلى الله عليه وسلم فطرح عليه الفرث‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ قال‏:‏ فرفع السوط فضرب به رأسه قال‏:‏ فثار الرجال بعضها إلى بعض قال‏:‏ وصاح أبو جهل‏:‏ ويحكم هي له،إنما أراد محمد صلى الله عليه وسلم أن يلقي بيننا العداوة وينجو هو وأصحابه‏.‏

9819-وفي رواية فلما رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه حمد الله وأثنى عليه ثم قال‏:‏

‏"‏أما بعد‏:‏ اللهم عليك الملأ من قريش‏"‏‏.‏

قلت‏:‏ حديث ابن مسعود في الصحيح باختصار قصة أبي البختري‏.‏

رواه البزار والطبراني في الأوسط وفيه الأجلح بن عبد الله الكندي وهو ثقة عند ابن معين وغيره وضعفه النسائي وغيره‏.‏

9820-وعن قتادة بن دعامة قال‏:‏ تزوج أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم عتيبة بن أبي لهب،وكانت رقية عند أخيه عتبة بن أبي لهب فلم يبن بها حتى بعث النبي صلى الله عليه وسلم فلما نزل قوله تعالى‏:‏ ‏{‏تبت يدا أبي لهب‏}‏ قال أبو لهب لابنيه عتبة وعتيبة‏:‏ رأسي في رؤوسكما حرام إن لم تطلقا ابنتي محمد‏.‏ وقالت أمهما بنت حرب بن أمية - وهي حمالة الحطب - ‏:‏ طلقاهما يا بني فإنهما صبأتا‏.‏ فطلقاهما‏.‏ ولما طلق عتيبة أم كلثوم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم حين فارقها فقال‏:‏ كفرت بدينك أو فارقت ابنتك لا تحبني ولا أحبك ثم سطا عليه

فشق قميص النبي صلى الله عليه وسلم وهو خارج نحو الشام تاجراً فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏"‏أما إني أسأل الله أن يسلط عليك كلبه‏"‏‏.‏ فخرج في تجر من قريش حتى نزلوا بمكان ‏[‏من الشام‏]‏ - يقال له‏:‏ الزرقاء - ليلاً فأطاف بهم الأسد تلك الليلة فجعل عتيبة يقول‏:‏ ويل أمي هذا والله آكلي كما قال محمد قاتلي ابن أبي كبشة وهو بمكة وأنا بالشام فعدا عليه الأسد من بين القوم ‏[‏فأخذ برأسه‏]‏ فضغمه ضغمة فقتله‏.‏

قال زهير بن العلاء‏:‏ فحدثنا هشام بن عروة عن أبيه‏:‏ أن الأسد لما أطاف بهم تلك الليلة انصرف فناموا وجعل عتيبة وسطهم فأقبل السبع يتخطاهم حتى أخذ برأس عتيبة ففدغه وخلف عثمان بن عفان رحمه الله بعد رقية على أم كلثوم رضوان الله عليهما‏.‏

رواه الطبراني هكذا مرسلاً وفيه زهير بن العلاء وهو ضعيف‏.‏

9821-وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر به أبو سفيان بن الحارث فقال‏:‏

‏"‏يا عائشة هلمي حتى أريك ابن عمك الذي هجاني‏"‏‏.‏

رواه البزار عن شيخه عبد الرحمن بن شيبة قال أبو حاتم‏:‏ حديثه صحيح،وبقية رجاله ثقات‏.‏

9822-وعن خالد بن سعيد قال‏:‏ مرض أبي مرضاً شديداً فقال‏:‏ لئن شفاني الله من وجعي هذا لا يعبد إله محمد بن أبي كبشة ببطن مكة أبداً قال خالد‏:‏ فهلك‏.‏

رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح إلا أن عمرو بن يحيى الأموي لم يسمع من جده‏.‏

9823-وعن أبي أمية الطائفي من ولد سعيد بن العاص ‏[‏حدثنا جدي عن جده سعيد بن العاص‏]‏ أن جده أبا أحيحة كان مريضاً حين بعث النبي صلى الله عليه وسلم فقال في مرضه‏:‏ لا ترفعوني من مضجعي لا يُبعد إله ابن أبي كبشة بمكة‏.‏ فقال ابنه وهو عند رأسه‏:‏ اللهم لا ترفعه‏.‏

قلت‏:‏ هكذا وجدته في الأصل‏.‏

رواه الطبراني وإسناده منقطع‏.‏

9824-وعن جابر بن عبد الله قال‏:‏ اجتمعت قريش للنبي صلى الله عليه وسلم يوماً فقال‏:‏ انظروا أعلمكم بالسحر والكهانة والشعر فليأت هذا الرجل الذي قد فرق جماعتنا وشتت أمرنا وعاب ديننا فليكلمه ولينظر ما يرد عليه قالوا‏:‏ ما نعلم أحداً غير عتبة بن ربيعة قالوا‏:‏ أنت يا أبا الوليد‏.‏ فأتاه عتبة فقال‏:‏ يا محمد أنت خير أم عبد الله‏؟‏ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ أنت خير أم عبد المطلب‏؟‏ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ فإن كنت تزعم أن هؤلاء خير منك قد عبدوا الآلهة التي عبت وان كنت تزعم أنك خير منهم فتكلم حتى نسمع قولك أما والله ما رأينا سخطة أشأم على قومك منك فرقت جماعتنا وشتت أمرنا وعبت ديننا وفضحتنا في العرب حتى طار فيهم‏:‏ أن في قريش ساحراً وأن في قريش كاهناً ‏[‏والله‏]‏ ما ننتظر إلا مثل صيحة الحبلى بأن يقوم بعضنا لبعض بالسيوف حتى نتفانى أيها الرجل

إن كان إنما بك الحاجة جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أغنى قريش رجلاً وإن كان إنما بك الباءة فاختر أي نساء قريش فنزوجك عشراً‏.‏ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏أفرغت‏؟‏‏"‏‏.‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ قال‏:‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏‏{‏حم تنزيل من الرحمن الرحيم‏}‏‏‏‏"‏ حتى بلغ‏:‏ ‏"‏‏{‏فان اعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود‏}‏‏"‏ فقال عتبة‏:‏ حسبك حسبك ما عندك غير هذا‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏لا‏"‏‏.‏ فرجع إلى قريش فقالوا‏:‏ ما وراءك‏؟‏ فقال‏:‏ ما تركت شيئاً أرى أنكم تكلمونه به إلا كلمته‏.‏ قالوا‏:‏ هل أجابك‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ قال‏:‏ والذي نصبها بنية ما فهمت شيئاً مما قال غير أنه قال‏:‏ ‏{‏أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود‏}‏‏.‏ قالوا‏:‏ ويلك يكلمك رجل بالعربية فلا تدري ما قال‏؟‏‏!‏ قال‏:‏ لا والله ما فهمت شيئاً مما قال غير ذكر الصاعقة‏.‏

رواه أبو يعلى وفيه الأجلح الكندي وثقه ابن معين وغيره وضعفه النسائي وغيره،وبقية رجاله ثقات‏.‏

9825-وعن حميد بن منهب قال‏:‏ بلغ معاوية أن ابن الزبير يشتم أبا سفيان فقال‏:‏ بئس لعمر الله ما يقول في عمه لكني لا أقول في عبد الله إلا خيراً رحمة الله عليه إن كان امرأ صالحاً،خرج أبو سفيان إلى بادية له مردفاً هند وخرجت أسير أمامهما - وأنا غلام - على حمارة إذ لحقنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو سفيان‏:‏ انزل يا معاوية حتى يركب محمد‏.‏ فنزلت عن الحمارة فركبها رسول الله صلى الله عليه وسلم فسار أمامهما هنيهة ثم التفت إليهما فقال‏:‏

‏"‏يا أبا سفيان بن حرب ويا هند بنت عتبة والله لتموتن ثم لتبعثن ثم ليدخلن المحسن الجنة والمسيء النار وأن ما أقول لكم حق وإنكم أول من أنذرتم‏"‏‏.‏ ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏‏{‏حم تنزيل من الرحمن الرحيم‏}‏‏"‏‏.‏حتى بلغ‏:‏ ‏"‏‏{‏قالتا أتينا طائعين‏}‏‏"‏‏.‏ فقال له أبو سفيان‏:‏ أفرغت يا محمد‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏نعم‏"‏‏.‏ ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم

عن الحمارة وركبتها فأقبلت هند على أبي سفيان فقالت‏:‏ ألهذا الساحر الكذاب أنزلت ابني‏؟‏ فقال‏:‏ والله ما هو بساحر ولا كذاب‏.‏

رواه الطبراني في الأوسط‏.‏ وحميد بن منهب لم أعرفه،وبقية رجاله ثقات‏.‏

9826-وعن ربيعة بن عباد الدئلي قال‏:‏ ما أسمعكم تقولون‏:‏ أن قريشاً كانت تنال من رسول الله صلى الله عليه وسلم فإني أكثر ما رأيت أن منزله كان بين منزل أبي لهب وعقبة بن أبي معيط وكان ينقلب إلى بيته فيجد الأرحام والدماء والأنحات قد نصبت على بابه فينحي ذلك بسنة قوسه ويقول‏:‏

‏"‏بئس الجوار هذا يا معشر قريش‏"‏‏.‏

رواه الطبراني في الأوسط وفيه إبراهيم بن علي بن الحسين الرافقي وهو ضعيف‏.‏

وتأتي أحاديث في تأييده على عدوه في علامات النبوة إن شاء الله‏.‏

9827-وعن الحارث بن الحارث قال‏:‏ قلت لأبي‏:‏ ما هذه الجماعة‏؟‏ قال‏:‏ هؤلاء القوم الذين اجتمعوا على صابئ لهم‏.‏ قال‏:‏ فنزلنا فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الناس إلى توحيد الله عز وجل والإيمان ‏[‏به‏]‏ وهم يردون عليه ويؤذونه حتى انتصف النهار،وانصدع الناس عنه أقبلت امرأة قد بدا نحرها قدحاً ومنديلاً فتناوله منها فشرب وتوضأ ثم رفع رأسه فقال‏:‏

‏"‏يا بنية خمري عليك نحرك ولا تخافين على أبيك‏"‏‏.‏

قلنا‏:‏ من هذه‏؟‏ قالوا‏:‏ هذه زينب بنته‏.‏

رواه الطبراني ورجاله ثقات‏.‏

9828-وعن منبت الأزدي قال‏:‏

رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجاهلية وهو يقول‏:‏

‏"‏يا أيها الناس قولوا‏:‏ لا إله إلا الله تفلحوا‏"‏‏.‏ فمنهم من تفل في وجهه ومنهم من حثا عليه التراب ومنهم من سبه حتى انتصف النهار فأقبلت جارية بعس ‏(‏قدح كبير‏)‏ من ماء فغسل وجهه ويديه وقال‏:‏ ‏"‏يا بنية لا تخشي على أبيك غيلة ولا ذلة‏"‏‏.‏ فقلت‏:‏ من هذه‏؟‏ قالوا‏:‏ زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي جارية وضيئة‏.‏

رواه الطبراني وفيه منيب بن مدرك ولم أعرفه،وبقية رجاله ثقات‏.‏

9829-وعن مدرك قال‏:‏ حججت مع أبي فلما نزلنا منى إذا نحن بجماعة فقلت لأبي‏:‏ ما هذه الجماعة‏؟‏ قال‏:‏ هذا الصابئ فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏"‏يا أيها الناس قولوا‏:‏ لا إله إلا الله تفلحوا‏"‏‏.‏

رواه الطبراني ورجاله ثقات‏.‏

9830-وعن رجل من بني مالك بن كنانة قال‏:‏ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوق ذي المجاز يتخللها يقول‏:‏ ‏"‏يا أيها الناس قولوا‏:‏ لا إله إلا الله تفلحوا‏"‏‏.‏ قال‏:‏ وأبو جهل يحثي عليه التراب ويقول‏:‏ يا أيها الناس لا يغوينكم هذا عن دينكم فإنما يريد لتتركوا آلهتكم وتتركوا اللات والعزى‏.‏ ‏[‏قال‏]‏‏:‏ وما يلتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ قلت‏:‏ انعت لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ بين بردين أحمرين مربوع كثير اللحم حسن الوجه شديد سواد الشعر أبيض شديد البياض سابغ الشعر‏.‏

رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح‏.‏

9831-وعن ربيعة بن عباد من بني الديل - وكان جاهلياً - قال‏:‏ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في سوق ذي المجاز وهو يقول‏:‏ ‏"‏يا أيها الناس قولوا‏:‏ لا إله إلا الله تفلحوا‏"‏‏.‏

والناس مجتمعون عليه ووراءه رجل وضيء الوجه أحول ذو غديرتين يقول‏:‏ إنه صابئ كاذب يتبعه حيث ذهب فسألت عنه فذكروا لي نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا لي‏:‏ هذا عمه أبو لهب‏.‏

9832-وفي رواية‏:‏ ورسول الله صلى الله عليه وسلم يفر منه وهو يتبعه‏.‏

9833-وفي رواية‏:‏ وكان جاهلياً فأسلم‏.‏

9834-وفي رواية‏:‏ والناس منقصفون عليه ‏(‏متزاحمون‏)‏ فما رأيت أحداً يقول شيئاً وهو لا يسكت‏.‏

رواه أحمد وابنه والطبراني في الكبير بنحوه والأوسط باختصار بأسانيد وأحد أسانيد عبد الله بن أحمد ثقات الرجال‏.‏ وتأتي له طريق في عرضه صلى الله عليه وسلم نفسه على القبائل‏.‏

9835-وعن طارق بن عبد الله قال‏:‏ إني بسوق ذي المجاز إذ مر رجل شاب عليه حلة من برد أحمر وهو يقول‏:‏ ‏"‏يا أيها الناس قولوا‏:‏ لا إله إلا الله تفلحوا‏"‏‏.‏ ورجل خلفه قد أدمى عرقوبيه وساقيه يقول‏:‏ يا أيها الناس إنه كذاب فلا تطيعوه فقلت‏:‏ من هذا‏؟‏ قال‏:‏ غلام بني هاشم الذي يزعم أنه رسول الله وهذا عمه عبد العزى،فلما هاجر محمد صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وأسلم الناس ارتحلنا ‏[‏من الربذة يومئذ‏]‏ معنا

ظعينة لنا فلما قدمنا المدينة أدنى حيطانها لبسنا ثياباً غير ثيابنا إذا رجل في الطريق فقال‏:‏ من أين أقبل القوم‏؟‏ قلنا‏:‏ نمير أهلنا ‏(‏نجلب لهم الطعام‏)‏ ولنا جمل أحمر قائم مخطوم قال‏:‏ أتبيعوني جملكم‏؟‏ قلنا‏:‏ نعم‏.‏ قال‏:‏ بكم‏؟‏ قلنا‏:‏ بكذا وبكذا صاعاً من تمر فما استنقصنا مما قلنا شيئاً وضرب بيده فأخذ بخطام الجمل ثم أدبر به فلما توارى عنا بالحيطان قلنا‏:‏ والله ما صنعنا شيئاً بعنا من لا نعرف قال‏:‏ تقول امرأة جالسة‏:‏ لقد رأيت رجلاً كأن وجهه شقة القمر ليلة البدر ولا والله لا يظلمكم ولا يحيركم وأنا ضامنة لجملكم فأتى رجل فقال‏:‏ أنا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم هذا تمركم فكلوا واشبعوا واكتالوا،قال‏:‏ فأكلنا وشبعنا واكتلنا واستوفينا ثم دخلنا المدينة فأتينا المسجد فإذا هو يخطب على المنبر فسمعنا من قوله‏:‏ ‏"‏تصدقوا فإن الصدقة خير لكم‏"‏‏.‏

رواه الطبراني وفيه أبو جناب الكلبي وهو مدلس وقد وثقه ابن حبان،وبقية رجاله رجال الصحيح‏.‏

  باب تكسيره الأصنام

9836-عن علي بن أبي طالب قال‏:‏ انطلقت أنا والنبي صلى الله عليه وسلم حتى أتينا الكعبة فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏اجلس‏"‏‏.‏ وصعد على منكبي فذهبت لأنهض به فرأى مني

ضعفاً فنزل وجلس لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ ‏"‏اصعد على منكبي‏"‏‏.‏ ‏[‏قال‏:‏ فصعدت على منكبيه‏]‏ قال‏:‏ فنهض بي،قال‏:‏ فإنه يخيل إلي أني لو شئت لنلت أفق السماء حتى صعدت على البيت وعليه تمثال صفر أو نحاس فجعلت أزاوله عن يمينه وعن شماله وبين يديه ومن خلفه حتى استمكنت منه فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏اقذف به‏"‏‏.‏ فقذف به فتكسر كما تتكسر القوارير ثم نزلت فانطلقت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم نستبق حتى توارينا بالبيوت خشية أن يلقانا أحد من الناس‏.‏

9837-وفي رواية‏:‏ كان على الكعبة أصنام فذهبت أحمل النبي صلى الله عليه وسلم فلم أستطع فحملني فجعلت أقطعها ولو شئت لنلت السماء‏.‏

رواه أحمد وابنه وأبو يعلى والبزار وزاد بعد قوله‏:‏ حتى استترنا بالبيوت فلم يوضع عليها بعد - يعني من تلك الأصنام - ورجال الجميع ثقات‏.‏

9838-وعن بريدة بن الحصيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مس صنماً فتوضأ‏.‏

رواه البزار وفيه صالح بن حيان وهو ضعيف‏.‏

9839-وعن جابر بن عبد الله قال‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشهد مع المشركين مشاهدهم قال‏:‏ فسمع ملكين خلفه وأحدهما يقول لصاحبه‏:‏ اذهب بنا حتى نقوم خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ فقال‏:‏ كيف

نقوم خلفه وإنما عهده باستلام الأصنام قبل‏؟‏ قال‏:‏ فلم يعد بعد ذلك يشهد مع المشركين مشاهدهم‏.‏

رواه أبو يعلى وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل وهو سيئ الحفظ،وبقية رجاله رجال الصحيح‏.‏

  باب الهجرة إلى الحبشة

9840-عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أمه ليلى قالت‏:‏ كان عمر بن الخطاب من أشد الناس علينا في إسلامنا فلما تهيأنا للخروج إلى أرض الحبشة فأتى عمر بن الخطاب وأنا على بعيري وأنا أريد أن أتوجه فقال‏:‏ أين يا أم عبد الله‏.‏ فقلت‏:‏ آذيتمونا في ديننا فنذهب في أرض الله لا نؤذى ‏[‏في عبادة الله‏]‏ فقال‏:‏ صحبكم الله‏.‏ ثم ذهب فجاء زوجي عامر بن ربيعة فأخبرته بما رأيت من رقة عمر فقال‏:‏ ترجين أن يسلم ‏[‏فقلت‏:‏ نعم‏.‏ فقال‏:‏‏]‏ والله لا يسلم حتى يسلم حمار الخطاب‏.‏

رواه الطبراني وقد صرح ابن إسحاق بالسماع فهو صحيح‏.‏

9841-وعن عبد الله بن مسعود قال‏:‏ بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي ونحن نحو من ثمانين رجلاً فيهم عبد الله بن مسعود وجعفر وعبد الله بن عرفطة وعثمان بن مظعون وأبو موسى فأتوا النجاشي،وبعثت قريش عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد بهدية فلما دخلا على النجاشي سجدا له ثم ابتدراه عن يمينه وعن شماله ثم قالا‏:‏ إن نفراً من بني عمنا نزلوا أرضك ورغبوا عنا وعن ملتنا،قال‏:‏ فأين هم‏؟‏ قالا‏:‏ ‏[‏هم‏]‏ في أرضك فابعث إليهم فابعث إليهم،قال جعفر‏:‏ أنا خطيبكم اليوم فاتبعوه فسلم ولم

يسجد فقالوا له‏:‏ ما لك لا تسجد للملك‏؟‏ قال‏:‏ إنا لا نسجد إلا لله عز وجل،قال‏:‏ وما ذاك‏؟‏ قال‏:‏ إن الله عز وجل بعث إلينا رسوله صلى الله عليه وسلم وأمرنا أن لا نسجد ‏[‏لأحد‏]‏ إلا لله عز وجل وأمرنا بالصلاة والزكاة‏.‏

قال عمرو بن العاص‏:‏ فإنهم يخالفونك في عيسى،قال‏:‏ ما يقولون في عيسى بن مريم وأمه‏؟‏ قال‏:‏ نقول كما قال الله عز وجل‏:‏ هو كلمة الله وروحه ألقاها إلى العذراء البتول التي لم يمسها ولم يفترضها ولد‏.‏ قال‏:‏ فرفع عوداً من الأرض وقال‏:‏ يا معشر ‏[‏الحبشة‏]‏ القسيسين والرهبان والله ما يزيدون على الذي نقول فيه ما سوى هذا،مرحباً بكم وبمن جئتم من عنده أشهد إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنه الذي نجده في الإنجيل وإنه الذي بشر به عيسى بن مريم انزلوا حيث شئتم فوالله لو ما أنا فيه من الملك لأتيته حتى أكون أنا أحمل نعليه وأوضئه‏.‏ وأمر بهدية الآخرين فردت عليهما‏.‏

ثم تعجل عبد الله بن مسعود حتى أدرك بدراً وزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استغفر له حين بلغه موته‏.‏

رواه الطبراني وفيه حديج بن معاوية وثقه أبو حاتم وقال‏:‏ في بعض حديثه ضعف،وضعفه ابن معين وغيره،وبقية رجاله ثقات‏.‏

9842-وعن أم سلمة ابنة أبي أمية بن المغيرة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت‏:‏ لما نزلنا أرض الحبشة جاورنا بها خير جار النجاشي أمنا على ديننا وعبدنا الله وحده لا نؤذى ولا نسمع شيئاً نكرهه،فلما بلغ ذلك قريشاً ائتمروا أن يبعثوا إلى النجاشي فينا رجلين جلدين وأن يهدوا للنجاشي هدايا مما يستطرف من متاع

مكة وكان أعجب ما يأتيه منها الأدم فجمعوا له أدماً كثيراً ولم يتركوا من بطارقته بطريقاً إلا أهدوا له هدية وبعثوا بذلك مع عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي وعمرو بن العاص بن وائل السهمي وأمروهما أمرهم وقالوا لهما‏:‏ ادفعوا إلى كل بطريق هديته قبل أن تكلموا النجاشي فيهم ثم قدموا للنجاشي هداياه ثم اسألوه أن يسلمهم إليكم قبل أن يكلمهم قالت‏:‏ فخرجا فقدما على النجاشي ‏[‏ونحن عنده بخير دار وعند خير جار فلم يبق من بطارقته بطريقاً إلا دفعا إليه هديته قبل أن يكلما النجاشي‏]‏ ثم قالا لكل بطريق منهم‏:‏ إنه قد ضوى إلى بلد الملك منا غلمان سفهاء فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينكم وجاءوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنتم وقد بعثنا إلى الملك فيهم أشراف قومهم ليردهم إليهم فإذا كلمنا الملك فيهم فأشيروا عليه أن يسلمهم إلينا ولا يكلمهم فإن قومهم أعلى بهم عيناً وأعلم بما عابوا عليهم فقالوا لهما‏:‏ نعم‏.‏ ثم قربوا هداياهم إلى النجاشي فقبلها منهم ثم كلماه فقالا له‏:‏ أيها الملك إنه قد صبا إلى بلدك منا غلمان سفهاء فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينك وجاءوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنت وقد بعثنا إليك فيهم أشراف قومهم من آبائهم وأبنائهم وعشائرهم لنردهم إليهم فلهم أعلى بهم عيناً وأعلم بما عابوا عليهم وعاتبوهم فيه‏.‏ ولم يكن ‏[‏شيء‏]‏ أبغض إلى عبد الله بن أبي ربيعة وعمرو بن العاص من أن يسمع النجاشي كلامهم فقالت بطارقته حوله‏:‏ صدقوا أيها ص 26

الملك قومهم أعلا بهم عيناً وأعلم بما عابوا عليهم فأسلمهم إليهم فليرداهم إلى بلادهم وقومهم‏.‏ فغضب النجاشي وقال‏:‏ لا ها الله إذاً لا أسلمهم إليهما ولا أكاد قوماً جاوروني ونزلوا بلادي واختاروني على من سواي حتى أدعوهم فأسألهم عما يقول هذان في أمرهم فإن كانوا كما يقولان أسلمتهم إليهما ورددتهم إلى قومهم وإن كانوا على غير ذلك منعتهم منهما وأحتسب جوارهم ما جاوروني‏.‏ قالت‏:‏ ثم أرسل إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاهم فلما جاءهم رسوله اجتمعوا فقال بعضهم لبعض‏:‏ ما تقولون في الرجل إذا جئتموه‏؟‏ قالوا‏:‏ نقول والله ما علمنا وما أمرنا به نبينا صلى الله عليه وسلم كائن في ذلك ما هو كائن،فلما جاءوه وقد دعا النجاشي أساقفته فنشروا مصاحفهم حوله سألهم فقال‏:‏ ما هذا الدين الذي قد فارقتم فيه قومكم ولم تدخلوا في ديني ولا في دين أحد من هذه الأمم‏؟‏ قالت‏:‏ وكان الذي كلمه جعفر بن أبي طالب عليه السلام قال‏:‏ أيها الملك كنا قوماً أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأتي الفواحش ونقطع الأرحام ونسيء الجوار ويأكل القوي منا الضعيف فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولاً منا نعرف نسبه وصدقة وأمانته وعفافه فدعانا إلى الله عز وجل لنوحده ونعبده ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دون الله من الحجارة والأوثان وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكف عن المحارم والدماء،ونهانا عن الفواحش وشهادة الزور وأكل مال اليتيم وقذف المحصنة،وأمرنا أن نعبد الله لا نشرك به شيئاً وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة‏.‏ - قالت‏:‏ فعدد عليه أمور الإسلام - فصدقناه وآمنا به واتبعناه على ما جاء به فعبدنا الله وحده لا نشرك به شيئاً وحرمنا ما حرم علينا وأحللنا ما أحل لنا،فغدا علينا قومنا فعذبونا وفتنونا عن ديننا

ليردونا إلى عبادة الأوثان من عبادة الله عز وجل،وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث،فلما قهرونا وظلمونا وشقوا علينا وحالوا بيننا وبين ديننا خرجنا إلى بلدك واخترناك على من سواك ورغبنا في جوارك ورجونا أن لا نظلم عندك أيها الملك،قالت‏:‏ فقال النجاشي‏:‏ هل معك مما جاء به عن الله من شيء‏؟‏ قالت‏:‏ فقال له جعفر‏:‏ نعم‏.‏ قالت‏:‏ فقال له النجاشي‏:‏ فاقرأه‏.‏ فقرأ عليه صدراً من‏:‏ ‏{‏كهيعص‏}‏ قالت‏:‏ فبكى ‏[‏والله‏]‏ النجاشي حتى أخضل لحيته وبكت أساقفته حتى أخضلوا مصاحفهم حين سمعوا ما تلا عليهم ثم قال النجاشي‏:‏ إن هذا ‏[‏والله‏]‏ والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة‏.‏ انطلقا فوالله لا أسلمهم إليكم أبداً ولا أكاد‏.‏

قالت أم سلمة‏:‏ فلما خرجا من عنده قال عمرو بن العاص‏:‏ والله لآتينه غداً أعيبهم عنده بما استأصل به خضراءهم فقال له عبد الله بن أبي ربيعة وكان أتقى الرجلين فينا‏:‏ لا تفعل فإن لهم أرحاماً وإن كانوا قد خالفونا‏.‏ قال‏:‏ والله لأخبرنه أنهم يزعمون أن عيسى بن مريم عليه السلام عبد،قالت‏:‏ ثم غدا عليه ‏[‏الغد‏]‏ فقال‏:‏ أيها الملك إنهم يقولون في عيسى بن مريم قولاً عظيماً‏.‏ فأرسل إليهم فسلهم عما يقولون فيه‏؟‏‏!‏ قالت‏:‏ فأرسل إليهم يسألهم عنه قالت‏:‏ ولم ينزل بنا مثلها واجتمع القوم فقال بعضهم لبعض‏:‏ ما تقولون في عيسى إذا سألكم عنه‏؟‏ قالوا‏:‏ نقول والله ما قال الله عز وجل وما جاء به نبينا صلى الله عليه وسلم كائن في ذلك ما هو كائن‏.‏ فلما دخلوا عليه قال ‏[‏لهم‏]‏‏:‏ في عيسى بن مريم‏؟‏ فقال له جعفر بن أبي طالب‏:‏ نقول فيه الذي جاء به نبينا صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏هو عبد الله ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فضرب النجاشي يده إلى الأرض فأخذ منها عوداً ثم قال‏:‏ ما عدا عيسى بن مريم ما قلت هذا العود‏.‏ فتناخرت بطارقه حوله حين قال ما قال‏.‏ ‏[‏فقال‏:‏‏]‏ وإن نخرتم والله اذهبوا فأنتم سيوم بأرضي - والسيوم‏:‏ الآمنون - من سبكم غرم ثم من سبكم غرم ثم من سبكم غرم‏.‏ ما

أحب أن لي دبراً ذهباً وأني آذيت رجلاً منكم - والدبر بلسان الحبشة‏:‏ الجبل - ردوا عليهما هداياهما فلا حاجة لي فيهما فوالله ما أخذ الله مني الرشوة حين رد علي ملكي فآخذ فيه الرشوة،وما أطاع الناس في فأطيعهم فيه‏.‏ فخرجا من عنده مقبوحين مردوداً عليهما ما جاءا به،وأقمنا عنده في خير دار مع خير جار فوالله إنا لعلى ذلك إذ نزل به - يعني‏:‏ من ينازعه في ملكه - قالت‏:‏ والله ما علمنا حزناً قط كان أشد من حزن حزناه عند ذلك تخوفاً أن يظهر ذلك على النجاشي فيأتي رجل لا يعرف من حقنا ما كان النجاشي يعرف ‏[‏منه‏]‏‏.‏

قالت‏:‏ وسار النجاشي وبينهما عرض النيل قالت‏:‏ فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ من رجل يخرج حتى يحضر وقيعة القوم ثم يأتينا‏؟‏ قالت‏:‏ فقال الزبير بن العوام‏:‏ أنا،قالت‏:‏ وكان من أحدث القوم سناً‏.‏ قالت‏:‏ فنفخوا له قربة فجعلوها في صدره فسبح عليها حتى خرج إلى ناحية النيل التي بها ملتقى القوم ثم انطلق حتى حضرهم قالت‏:‏ ودعونا الله عز وجل للنجاشي بالظهور على عدوه والتمكين له في بلاده‏.‏ واستوسق ‏(‏استقر له الملك‏)‏ عليه أمر الحبشة فكنا عنده في خير منزل حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة‏.‏

رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير إسحاق وقد صرح بالسماع‏.‏

9843-وعن محمد بن حاطب قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏"‏إني رأيت أرضاً ذات نخل فاخرجوا‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فخرج حاطب وجعفر في البحر قِبَل النجاشي‏.‏ قال‏:‏ فولدت أنا في تلك السفينة‏.‏

رواه أحمد والطبراني ورجاله رجال الصحيح‏.‏

9844-وعن عمير بن إسحاق قال‏:‏ قال جعفر‏:‏ يا رسول الله ائذن لي أن آتي أرضاً أعبد الله فيها لا أخاف أحداً‏.‏ قال‏:‏ فأذن له فيها فأتى النجاشي قال عمير‏:‏ حدثني عمرو بن العاص قال‏:‏ لما رأيت جعفراً وأصحابه آمنين بأرض الحبشة حسدته قلت‏:‏ لا تستقبلن لهذا وأصحابه فأتيت النجاشي فقلت‏:‏ ائذن لعمرو بن العاص فأذن لي فدخلت فقلت‏:‏ إن بأرضنا ابن عم لهذا يزعم أنه ليس للناس إلا إله واحد وإنا والله إن لم ترحنا منه وأصحابه لا قطعت إليك هذه النطفة ولا أحد من أصحابي أبداً‏.‏ فقال‏:‏ وأين هو‏؟‏ قلت‏:‏ إنه يجيء مع رسولك إنه لا يجيء معي فأرسل معي رسولاً فوجدناه قاعداً بين أصحابه فدعاه فجاء فلما أتيت الباب ناديت‏:‏ ائذن لعمرو بن العاص ونادى خلفي‏:‏ ائذن لحزب الله عز وجل‏.‏ فسمع صوته فأذن له قبلي فدخل ودخلت وإذا النجاشي على السرير قال‏:‏ فذهبت حتى قعدت بين يديه وجعلته خلفي وجعلت بين كل رجلين من أصحابه رجلاً من أصحابي فقال النجاشي‏:‏ نجروا - قال عمرو يعني تكلموا - قلت‏:‏ إن بأرضك رجلاً ابن عمه بأرضنا ويزعم أنه ليس للناس إلا إله واحد وإنك إن لم تقتله وأصحابه لا أقطع إليك هذه النطفة أنا ولا أحد من أصحابي أبداً،قال جعفر‏:‏ صدق ابن عمي وأنا على دينه قال‏:‏ فصاح صياحاً وقال‏:‏ أوه‏.‏ حتى قلت‏:‏ ما لابن الحبشية لا يتكلم‏؟‏ وقال‏:‏ أناموس كناموس موسى‏؟‏ قال‏:‏ ما تقولون في عيسى بن مريم‏؟‏ قال‏:‏ أقول هو روح الله وكلمته‏.‏ قال‏:‏ فتناول شيئاً من الأرض فقال‏:‏ ما أخطأ في أمره مثل هذا فوالله لولا ملكي لا تبعتكم،وقال لي‏:‏ ما كنت أبالي أن لا تأتيني أنت ولا أحد من أصحابك أبداً‏.‏ أنت آمن بأرضي من ضربك قتلته ومن سبك غرمته،وقال لآذنه‏:‏ متى استأذنك هذا فائذن له إلا أن أكون عند أهلي فإن أتى فأذن له‏.‏

قال‏:‏ فتفرقنا ولم يكن أحد أحب إلى أن ألقاه من جعفر،قال‏:‏ فاستقبلني من طريق مرة فنظرت خلفه فلم أر أحداً فنظرت خلفي فلم أر أحداً فدنوت منه وقلت‏:‏ أتعلم أني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله‏؟‏ قال‏:‏ فقد هداك

الله فاثبت،فتركني وذهب فأتيت أصحابي فكأنما شهدوه معي فأخذوا قطيفة أو ثوباً فجعلوه علي حتى غموني بها،قال‏:‏ وجعلت أخرج رأسي من هذه الناحية مرة ومن هذه الناحية مرة حتى أفلت وما علي قشرة،فمررت على حبشية فأخذت قناعها فجعلته على عورتي فأتيت جعفراً فدخلت عليه فقال‏:‏ ما لك‏؟‏ فقلت‏:‏ أُخذ كل شيء لي ما ترك علي قشرة فأتيت حبشية فأخذت قناعها فجعلته على عورتي،فانطلق وانطلقت معه حتى انتهينا إلى باب الملك فقال جعفر لآذنه‏:‏ استأذن لي‏.‏ قال‏:‏ إنه عند أهله فأذن له،فقلت‏:‏ إن عمراً تابعني على ديني،قال‏:‏ كلا،قلت‏:‏ بلى،فقال لإنسان‏:‏ اذهب معه فإن فعل فلا تقل شيئاً إلا كتبته،قال‏:‏ فجاء فقال‏:‏ نعم،فجعلت أقول وجعل يكتب حتى كتبت كل شيء حتى القدح قال‏:‏ ولو شئت آخذ شيئاً من أموالهم إلى مالي فعلت‏.‏

رواه الطبراني والبزار وصدر الحديث في أوله له وزاد في آخره قال‏:‏ ثم كنت بعد من الذين أقبلوا في السفن مسلمين‏.‏ وعمير بن إسحاق وثقه ابن حبان وغيره وفيه كلام لا يضر،وبقية رجاله رجال الصحيح‏.‏

وروى أبو يعلى بعضه ثم قال‏:‏ فذكر الحديث بطوله‏.‏

9845-وعن جعفر بن أبي طالب قال‏:‏ بعثت قريش عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد بهدية من أبي سفيان إلى النجاشي فقالوا له ونحن عنده‏:‏ قد بعثوا إليك أناساً من سفلتنا وسفهائهم فادفعهم إلينا قال‏:‏ لا،حتى أسمع كلامهم فبعث إلينا وقال‏:‏ ما تقولون‏؟‏ فقلنا‏:‏ إن قومنا يعبدون الأوثان وإن الله عز وجل بعث إلينا رسولاً فآمنا به وصدقناه فقال لهم النجاشي‏:‏ عبيدٌ هم لكم‏؟‏ قالوا‏:‏ لا‏.‏ قال‏:‏ فلكم عليهم دين‏؟‏ قالوا‏:‏ لا‏.‏ قال‏:‏ فخلوا سبيلهم،فخرجنا من عنده فقال عمرو بن العاص‏:‏ إن هؤلاء يقولون في عيسى غير ما تقولون قال‏:‏ إن لم يقولوا في عيسى

مثل ما نقول لا أدعهم في أرضي ساعة من نهار،قال‏:‏ ‏[‏فأرسل إلينا‏]‏ فكانت الدعوة الثانية أشد علينا من الأولى،فقال‏:‏ ما يقول صاحبكم في عيسى بن مريم‏؟‏ فقلنا‏:‏ يقول‏:‏ ‏"‏هو روح الله وكلمته ألقاها إلى العذراء البتول‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فأرسل فقال‏:‏ ادعوا فلاناً القسيس وفلاناً الراهب فأتاه ناس منهم فقال‏:‏ ما تقولون في عيسى بن مريم‏؟‏ قالوا‏:‏ فأنت أعلمنا فما تقول‏؟‏ قال‏:‏ فأخذ النجاشي شيئاً من الأرض ثم قال‏:‏ هكذا عيسى بن مريم ما زاد على ما قال هؤلاء مثل هذا ثم قال لهم‏:‏ أيؤذيكم أحد‏؟‏ قالوا‏:‏ نعم‏.‏ فأمر منادياً فنادى من آذى أحداً من هؤلاء فأغرموه أربعة دراهم ‏[‏ثم‏]‏ قال‏:‏ يكفيكم‏؟‏ فقلنا‏:‏ لا،فأضعفها فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وظهر بها قلنا له‏:‏ إن صاحبنا قد خرج إلى المدينة وظهر بها وهاجر قبل الذين كنا حدثناك عنهم وقد أردنا الرحيل إليه فزودنا،قال‏:‏ نعم،فحملنا وزودنا وأعطانا ثم قال‏:‏ أخبر صاحبك ما صنعت إليكم وهذا رسولي معك وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنه رسول الله فقل له يستغفر لي،قال جعفر‏:‏ فخرجنا حتى أتينا المدينة فتلقانا رسول الله صلى الله عليه وسلم واعتنقني فقال‏:‏

‏"‏ما أدري أنا بفتح خيبر أفرح أم بقدوم جعفر‏؟‏‏"‏‏.‏

ثم جلس فقام رسول النجاشي فقال‏:‏ هو ذا جعفر فسله ما صنع به صاحبنا‏؟‏ فقلت‏:‏ نعم،قد فعل بنا قد فعل كذا وكذا وحملنا وزودنا ونصرنا وشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله وقال‏:‏ قل له يستغفر لي فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوضأ ثم دعا ثلاث مرات‏:‏ ‏"‏اللهم اغفر للنجاشي‏"‏‏.‏ فقال المسلمون‏:‏ آمين‏.‏ فقال جعفر‏:‏ فقلت للرسول‏:‏ انطلق فأخبر صاحبك ما رأيت من النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏

رواه الطبراني من طريق أسد بن عمرو عن مجالد وكلاهما ضعيف وقد وثقا‏.‏

9846-وعن جعفر بن أبي طالب أن النجاشي سأله‏:‏ ما دينكم‏؟‏ قال‏:‏ بعث إلينا رسول نعرف لسانه وصدقه ووفاءه فدعانا إلى أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئاً ونخلع ما كان يعبد قومنا وغيرهم من دونه يأمرنا بالمعروف وينهانا عن المنكر،وأمرنا بالصلاة والصيام والصدقة وصلة الرحمن فدعانا إلى ما نعرف،وقرأ علينا تنزيلاً جاء من عند الله لا يشبه غيره،فصدقناه وآمنا به وعرفنا أن ما جاء به حق من عند الله ففارقنا عند ذلك قومنا فآذونا وقهرونا فلما أن بلغوا منا ما نكره ولم نقدر على أن نمتنع منهم خرجنا إلى بلدك واخترناك على من سواك،فقال النجاشي‏:‏ اذهبوا فأنتم سيوم بأرضي - يقول‏:‏ آمنون - من سبكم غرم‏.‏

رواه الطبراني من طريقين عن ابن اسحق وهو مدلس‏.‏

9847-وعن أبي موسى قال‏:‏ أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننطلق مع جعفر ابن أبي طالب إلى النجاشي فبلغ ذلك قريشاً فبعثوا عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد،وجمعا للنجاشي هدية وقدما على النجاشي فأتياه بالهدية فقبلها وسجدا له ثم قال عمرو بن العاص‏:‏ إن ناساً من أرضنا رغبوا عن ديننا وهم في أرضك فقال لهم النجاشي‏:‏ في أرضي‏؟‏ قالوا‏:‏ نعم‏.‏ فبعث إلينا فقال لنا جعفر‏:‏ لا يتكلم منكم أحد أنا خطيبكم اليوم،فانتهينا إلى النجاشي وهو جالس في مجلس وعمرو بن العاص عن يمينه وعمارة عن يساره والقسيسون والرهبان جلوس سماطين،وقد قال له عمرو وعمارة‏:‏ إنهم لا يسجدون لك فلما انتهينا بدرنا من عنده من القسيسين والرهبان‏:‏ اسجدوا للملك،فقال جعفر‏:‏ إنا لا نسجد إلا لله‏.‏ قال له النجاشي‏:‏ وما ذاك‏؟‏ قال‏:‏ إن الله بعث إلينا رسولاً،وهو الرسول الذي بشر به عيسى عليه السلام من بعده اسمه أحمد،وأمرنا بالمعروف ونهانا عن المنكر‏.‏

فأعجب النجاشي قوله،فلما رأى ذلك عمرو قال‏:‏ أصلح الله الملك إنهم يخالفونك في ابن مريم،فقال النجاشي‏:‏ ما يقول صاحبكم في ابن مريم‏؟‏ قال‏:‏ يقول فيه قول الله‏:‏ ‏"‏هو روح الله وكلمته أخرجه من العذراء البتول التي لم يقربها بشر ولم يفترضها ولد‏"‏‏.‏ فتناول النجاشي عوداً من الأرض فرفعه فقال‏:‏ يا معشر القسيسين والرهبان ما يزيد هؤلاء على ما تقولون في ابن مريم ما يزن هذه مرحباً بكم وبمن جئتم من عنده،أشهد أنه رسول الله وأنه الذي بشر به عيسى ولولا ما أنا فيه الملك لأتيته حتى أقبل نعليه،امكثوا في أرضي ما شئتم‏.‏ وأمر لنا بطعام وكسوة وقال‏:‏ ردوا على هذين هديتهما وكان عمرو بن العاص رجلاً قصيراً وكان عمارة رجلاً جميلاً وكانا أقبلا إلى النجاشي فشربوا

- يعني خمراً - ومع عمرو بن العاص امرأته فلما شربوا من الخمر قال عمارة لعمرو‏:‏ مر امرأتك فلتقبلني فقال له عمرو‏:‏ ألا تستحي‏؟‏ فأخذ عمارة عمراً فرمى به في البحر،فجعل عمرو يناشد عمارة حتى أدخله السفينة فحقد عمرو على ذلك فقال عمرو للنجاشي‏:‏ إنك إذا خرجت خلفت عمارة في أهلك‏.‏ فدعا النجاشي عمارة فنفخ في إحليله فطار مع الوحش‏.‏

قلت‏:‏ روى أبو داود منه مقدار سطر من الجنائز‏.‏

رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح‏.‏

9848-وعن ابن شهاب في تسمية من هاجر إلى أرض الحبشة فأقام بها حتى قدم بعد بدر شرحبيل بن عبد الله بن حسنة وهي أمه‏.‏

رواه الطبراني ورجاله ثقات‏.‏

9849-وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال‏:‏ إن قريشاً بعثوا عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد زمن النجاشي،وكان عمارة رجلاً جميلاً وكان يقذف عمراً في البحر وكان يعوم فيخرج ثم يلقيه أيضاً فيعوم فحقد عمرو في نفسه على عمارة

ما كان يصنع به،فلما قدما دخلا على النجاشي فقالا له‏:‏ إن جعفراً وأصحابه طعنوا على آبائهم وخالفوهم في دينهم وهم يخالفونك ولا يحييونك كما يحييك الناس،فوقعوا فيهم فبعث النجاشي إلى جعفر وأصحابه فقال‏:‏ ما لكم لا تحيوني كما تحييني الناس‏؟‏ قالوا‏:‏ إن لنا رباً لا ينبغي أن نسجد لغيره ولو سجدنا لأحد لسجدنا لنبينا،قال‏:‏ هل معكم من كتابكم شيء‏؟‏ قالوا‏:‏ نعم،فقرأ جعفر سورة مريم فقال‏:‏ ما تقول في عيسى‏؟‏ قال‏:‏ هو روح الله وكلمته ألقاها إلى مريم فقال لأصحابه‏:‏ ما تقولون‏؟‏ فسكتوا فأخذ شيئاً من الأرض بين إصبعيه فقالوا‏:‏ والله ما خالفوا أمر عيسى هذه وإن أنكرتكم وإني أشهدكم أنى قد آمنت بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم،ثم قال‏:‏ إن شئتم جهزتكم فقدمتم على نبيكم وإن شئتم أقمتم عندي حتى يستقر مكاناً،فأخذ عمرو يعمل في عمارة فلطف بامرأة النجاشي فأخذ عطراً من عطرها ثم قال للنجاشي‏:‏ إن عمارة يدخل على امرأتك وآية ذلك أنه يدخل عليك غداً وعليه طيب من طيبها،فلما أصبحا طيبه،فقال‏:‏ انطلق بنا إلى الملك فانطلقا حتى دخل فوجد منه ريح الطيب فعرف النجاشي طيبه فأمر النجاشي بعمارة فنفخ في إحليله فاستطير حتى لحق بالصحارى يسعى فيها مع الوحش فجاء بعد ذلك أهله فأصابوه فسقوه شربة من سويق فتعتعته فمات،فلما قدم جعفر وأصحابه على رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءته وفاة النجاشي‏.‏

رواه الطبراني مرسلاً وفيه محمد بن كثير الثقفي وهو ضعيف‏.‏

9850-وعن عروة بن الزبير في تسمية الذين خرجوا إلى أرض الحبشة المرة الأولى قبل خروج جعفر وأصحابه‏:‏ الزبير بن العوام وسهل بن بيضاء وعامر بن ربيعة وعبد الله بن مسعود وعبد الرحمن بن عوف‏.‏ وعثمان بن عفان ومعه امرأته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعثمان بن مظعون ومصعب بن عمير أحد بني عبد الدار‏.‏ وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة ومعه امرأته سهلة بنت سهيل بن عمرو ولدت له بأرض الحبشة محمد بن أبي حذيفة‏.‏

وأبو سبرة بن أبي رهم ومعه أم كلثوم بنت سهيل بن عمرو‏.‏ وأبو سلمة بن عبد الأسد ومعه امرأته أم سلمة‏.‏

قال‏:‏ ثم رجع هؤلاء الذين ذهبوا المرة الأولى قبل جعفر بن أبي طالب وأصحابه حين أنزل الله السورة التي يذكر فيها ‏{‏والنجم إذا هوى‏}‏ فقال المشركون ‏[‏من قريش‏]‏‏:‏ لو كان هذا الرجل يذكر آلهتنا بخير أقررناه وأصحابه فإنه لا يذكر أحداً ممن خالف دينه من اليهود والنصارى بمثل الذي يذكر به آلهتنا من الشر والشتم،فلما أنزل الله السورة الذي يذكر فيها والنجم وقرأ‏:‏ ‏{‏أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى‏}‏ ألقى الشيطان فيها عند ذلك ذكر الطواغيت فقال‏:‏ وإنهن من الغرانيق العلا وإن شفاعتهم لترتجى وذلك من سجع الشيطان وفتنته فوقعت هاتان الكلمتان في قلب كل مشرك وذلت بها ألسنتهم واستبشروا بها وقالوا‏:‏ إن محمداً قد رجع إلى دينه الأول ودين قومه‏.‏

فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم آخر السورة التي فيها النجم سجد وسجد معه كل من حضره من مسلم ومشرك غير أن الوليد بن المغيرة كان رجلاً كبيراً فرفع ملء كفه تراباً فسجد عليه فعجب الفريقان كلاهما من جماعتهم في السجود لسجود رسول الله صلى الله عليه وسلم،فأما المسلمون فعجبوا من سجود المشركين من غير إيمان ولا يقين ولم يكن المسلمون سمعوا الذي ألقى الشيطان على ألسنة المشركين‏.‏ وأما المشركون فاطمأنت أنفسهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم ‏[‏وأصحابه لما سمعوا الذي ألقى الشيطان في أمنية النبي صلى الله عليه وسلم‏]‏ وحدثهم الشيطان أن النبي صلى الله عليه وسلم قد قرأها في السجدة فسجدوا لتعظيم آلهتهم ففشت تلك الكلمة في الناس وأظهرها الشيطان حتى بلغت الحبشة فلما سمع عثمان بن مظعون وعبد الله بن مسعود ومن كان معهم من أهل مكة أن الناس ‏[‏قد‏]‏

أسلموا وصاروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وبلغهم سجود الوليد بن المغيرة على التراب على كفه أقبلوا سراعاً فكبر ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أمسى أتاه جبريل عليه السلام فشكا إليه فأمره فقرأ عليه فلما بلغها تبرأ منها جبريل وقال‏:‏ معاذ الله من هاتين ما أنزلهما ربي ولا أمرني بهما ربك فلما رأى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم شق عليه وقال‏:‏ أطعت الشيطان وتكلمت بكلامه وشركني في أمر الله‏.‏ فنسخ الله ما ألقى الشيطان وأنزل عليه‏:‏ ‏{‏وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم‏.‏ ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم وإن الظالمين لفي شقاق بعيد‏}‏‏.‏

فلما برأه الله عز وجل من سجع الشيطان وفتنته انقلب المشركون بضلالهم وعداوتهم،وبلغ المسلمون ممن كان بأرض الحبشة وقد شارفوا مكة فلم يستطيعوا الرجوع من شدة البلاء الذي أصابهم ‏[‏والجوع‏]‏ والخوف وخافوا أن يدخلوا مكة فيبطش بهم فلم يدخل رجل منهم إلا بجوار فأجار الوليد بن المغيرة عثمان بن مظعون فلما أبصر عثمان بن مظعون الذي يلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من البلاء،وعذبت طائفة منهم بالنار وبالسياط وعثمان بن مظعون معافى لا يعرض له رجع إلى نفسه فاستحب البلاء على العافية وقال‏:‏ أما والله من كان في عهد الله وذمته وذمة رسوله الذي اختار لأوليائه من أهل الإسلام ومن دخل فيه فهو خائف مبتلى بالشدة والكرب عمد إلى الوليد بن المغيرة فقال‏:‏ يا ابن عم أجرتني فأحسنت جواري وإني أحب أن تخرجني إلى عشيرتك فتبرأ مني بين أظهرهم‏.‏ فقال له الوليد‏:‏ ابن أخي لعل أحداً آذاك أو شتمك وأنت في ذمتي فأنت تريد من هو أمنع لك مني فأنا أكفيك ذلك‏؟‏ قال‏:‏ لا والله ما بي ذلك وما اعترض لي من أحد،فلما أبى عثمان إلا أن يتبرأ منه الوليد أخرجه إلى

المسجد وقريش فيه كأحفل ما كانوا ولبيد بن ربيعة ‏[‏الشاعر‏]‏ ينشدهم،فأخذ الوليد بيد عثمان فأتى به قريشاً فقال‏:‏ إن هذا غلبني وحملني على أن أنزل إليه عن جواري أشهدكم أنى بريء فجلسا مع القوم وأخذ لبيد ينشدهم

فقال‏:‏ ألا كل شيء ما خلا الله باطل

قال عثمان‏:‏ صدقت‏.‏ ثم إن لبيداً أنشدهم تمام البيت فقال‏:‏

وكل نعيم لا محالة زائل

فقال‏:‏ كذبت‏.‏ فسكت القوم ولم يدروا ما أراد بكلمته ثم أعادها الثانية وأمر بذلك فلما قالها قال مثل كلمته الأولى والأخرى صدقه مرة وكذبه مرة،وإنما يصدقه إذا ذكر كل شيء يفنى وإذا قال‏:‏ كل نعيم ذاهب كذبه عند ذلك أي نعيم أهل الجنة لا يزول،نزع عند ذلك رجل من قريش فلطم عين عثمان بن مظعون فاخضرت مكانها فقال الوليد بن المغيرة وأصحابه‏:‏ قد كنت في ذمة مانعة ممنوعة فخرجت منها إلى هذا فكنت عما لقيت غنياً ثم ضحكوا فقال عثمان‏:‏ بل كنت إلى هذا الذي لقيت منكم فقيراً وعيني التي لم تلطم إلى مثل هذا الذي لقيت صاحبتها فقيرة لي فيمن أحب إلي منكم أسوة،فقال له الوليد‏:‏ إن شئت أجرتك الثانية‏.‏ قال‏:‏ لا أرب لي في جوارك‏.‏

رواه الطبراني هكذا مرسلاً وفيه ابن لهيعة أيضاً‏.‏

  باب خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف وعرضه نفسه على القبائل

9851-عن عبد الله بن جعفر قال‏:‏ لما توفي أبو طالب خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف ماشياً على قدميه يدعوهم إلى الإسلام فلم يجيبوه فانصرف فأتى ظل شجرة فصلى ركعتين ثم قال‏:‏

‏"‏اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي وهواني على الناس،أرحم الراحمين أنت أرحم الراحمين إلى من تكلني إلى عدو يتجهمني أم إلى قريب ملكته أمري،إن لم تكن غضبان علي فلا أبالي،غير أن عافيتك أوسع لي،أعوذ بوجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة أن ينزل بي غضبك أو يحل بي سخطك،لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بالله‏"‏‏.‏

رواه الطبراني وفيه ابن إسحاق وهو مدلس ثقة،وبقية رجاله ثقات‏.‏

9852-وعن رقيقة قالت‏:‏ لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم يبتغي النصر بالطائف فدخل عليها فأمرت له بشراب من سويق فشرب فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏"‏لا تعبدي طاغيتهم ولا تصلي إليها‏"‏‏.‏ قلت‏:‏ إذاً يقتلوني‏!‏ قال‏:‏ ‏"‏فإذا قالوا لك ذلك فقولي‏:‏ رب هذه الطاغية،فإذا صليت فوليه ظهرك‏"‏‏.‏ ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من عندهم قالت بنت رقيقة‏:‏ فأخبرني أخواي سفيان ووهب ابني قيس بن أبان قالا‏:‏ لما أسلمت ثقيف خرجنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ ‏"‏ما فعلت أمكما‏؟‏‏"‏‏.‏ قلنا‏:‏ هلكت على الحال التي تركتها،قال‏:‏ ‏"‏لقد أسلمت أمكما إذاً‏"‏‏.‏

رواه الطبراني وفيه من لم أعرفه‏.‏

9853-وعن جابر بن عبد الله قال‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه على الناس بالموقف فيقول‏:‏

‏"‏هل من رجل يحملني إلى قومه فإن قريشاً قد منعوني أن أبلغ كلام ربي عز وجل‏"‏‏.‏ فأتاه رجل من همدان فقال‏:‏ ‏"‏ممن أنت‏؟‏‏"‏‏.‏ فقال الرجل‏:‏ من همدان،فقال‏:‏ ‏"‏هل عند قومك من منعة‏؟‏‏"‏‏.‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ ثم إن الرجل خشي أن يخفره قومه فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ آتيهم فأخبرهم ثم آتيك من قابل،قال‏:‏ ‏"‏نعم‏"‏‏.‏ فانطلق وجاء وفد الأنصار في رجب‏.‏

رواه أحمد ورجاله ثقات‏.‏

9854-وعن ربيعة بن عباد قال‏:‏ إني لمع أبي شاب أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبع القبائل ووراءه رجل أحمر وضيء ذو جمة،يقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على القبيلة يقول‏:‏

‏"‏يا بني فلان إني رسول الله إليكم آمركم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً،وأن تصدقوني وتمنعوني حتى أنفذ عن الله ما بعثني به‏"‏‏.‏ فإذا فرغ من مقالته قال الآخر من خلفه‏:‏ يا بني فلان إن هذا يريد منكم أن تسلخوا اللات والعزى وحلفاءكم من الحي من بني مالك بن أقيش إلى ما جاء به من البدعة والضلالة فلا تسمعوا له ولا تتبعوه،فقلت لأبي‏:‏ من هذا‏؟‏ فقال‏:‏ هذا عمه أبو لهب‏.‏

رواه عبد الله بن أحمد والطبراني وفيه حسين بن عبد الله بن عبيد الله وهو ضعيف ووثقه ابن معين في رواية،وقد تقدمت له طرق فيما أوذي به سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعضها صحيح‏.‏

9855-وعن محمود بن لبيد أخي بني عبد الأشهل قال‏:‏ لما قدم أبو الحيسر أنس بن نافع مكة ومعه فتية من بني عبد الأشهل فيهم إياس بن معاذ يلتمسون الحلف من قريش على قومهم من الخزرج،سمع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاهم فجلس إليهم فقال لهم‏:‏

‏"‏هل لكم إلى خير مما جئتم إليه‏؟‏‏"‏‏.‏ قالوا‏:‏ وما ذاك‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏أنا رسول الله بعثني إلى العباد أدعوهم إلى أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً وأنزل علي كتاباً‏"‏‏.‏ ثم ذكر

الإسلام وتلا عليهم القرآن فقال إياس بن معاذ وكان غلاماً حدثاً‏:‏ أي قوم هذا والله خير مما جئتم إليه،قال‏:‏ فأخذ أبو الحيسر أنس بن نافع حفنة من البطحاء فضرب بها وجه إياس بن معاذ ‏[‏وقال‏:‏ دعنا عنك فلعمري لقد جئنا لغير هذا قال‏:‏ فصمت إياس‏]‏ وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم وانصرفوا إلى المدينة،فكانت وقعة بعاث بين الأوس والخزرج قال‏:‏ ثم لم يلبث إياس بن معاذ أن هلك قال محمود بن لبيد‏:‏ فأخبرني من حضره من قومي أنه لم يزالوا يسمعونه يهلل الله ويكبره ويحمده ويسبحه حتى مات،فما كانوا يشكون أن قد مات مسلماً لقد كان استشعر الإسلام في ذلك المجلس حين سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما سمع‏.‏

رواه أحمد والطبراني ورجاله ثقات‏.‏

  باب البيعة على الإسلام التي تسمى بيعة النساء

9856-عن جرير قال‏:‏ بايعنا النبي صلى الله عليه وسلم على مثل ما بايع عليه النساء،من مات منا ولم يأت شيئاً منهن ضمن له الجنة،ومن مات منا وقد أتى شيئاً منهن وقد أقيم عليه الحد فهو كفارة،ومن مات منا وقد أتى شيئاً منهن فستر عليه فعلى الله حسابه‏.‏

رواه الطبراني وفيه سيف بن هارون وثقه أبو نعيم وضعفه جماعة،وبقية رجاله رجال الصحيح‏.‏

9857-وعن محمد بن الأسود بن خلف أن أباه الأسود حضر النبي صلى الله عليه وسلم يبايع الناس فجاءه الرجال والنساء والصغير والكبير فبايعوه على الإسلام والشهادة فأخبرني محمد بن الأسود قال‏:‏ شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

رواه الطبراني في الكبير والأوسط وأحمد باختصار ورجاله ثقات‏.‏

9858-وعن عبد الله بن عمرو قال‏:‏ جاءت أميمة بنت رقيقة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تبايعه على الإسلام فقال‏:‏

‏"‏أبايعك على أن لا تشركي بالله شيئاً ولا تسرقي ولا تزني ولا تقتلي ولدك ولا تأتي ببهتان تفتريه بين يديك ورجليك ولا تنوحي ولا تبرجي تبرج الجاهلية الأولى‏"‏‏.‏

رواه الطبراني ورجاله ثقات‏.‏

9859-وعن قطبة بن قتادة قال‏:‏ بايعت النبي صلى الله عليه وسلم على ابنتي الحويصلة‏.‏

رواه عبد الله بن أحمد وفيه راو لم يسم‏.‏

9860-وعن كرب بن عبد قال‏:‏ أتيت النبي صلى الله عليه وسلم من اليمن فبايعته وأسلمت على يده‏.‏

رواه الطبراني وفيه جماعة لم أعرفهم‏.‏

9861-وعن عائشة قالت‏:‏ جاءت فاطمة بنت عتبة بن ربيعة تبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ عليها‏:‏ ‏{‏أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين‏}‏ الآية قالت‏:‏ فوضعت يدها على رأسها حياء فأعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رأى منها فقالت عائشة‏:‏ أقري أيتها المرأة فوالله ما بايعنا إلا على هذا قالت‏:‏ فنعم إذاً فبايعها بالآية‏.‏

رواه أحمد إلا أنه قال‏:‏ عن معمر عن الزهري أو غيره عن عروة‏.‏ والبزار لم يشك،ورجاله رجال الصحيح‏.‏

9862-وعن عائشة قالت‏:‏ جاءت هند بنت عتبة بن ربيعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لتبايعه فنظر إلى يديها فقال‏:‏

‏"‏اذهبي فغيري يديك‏"‏‏.‏ قال‏:‏ فذهبت فغيرتهما بحناء ثم جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ ‏"‏أبايعك على أن لا تشركي بالله شيئاً ولا تسرقي ولا تزني‏"‏‏.‏ قالت‏:‏ أوتزني الحرة‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏لا تقتلن أولادكن خشية إملاق‏"‏‏.‏ قالت‏:‏ وهل تركت لنا أولاداً نقتلهم‏؟‏ قال‏:‏ فبايعته،ثم قالت له وعليها سواران من ذهب‏:‏ ما تقول في هذين السوارين‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏جمرتين من جمر جهنم‏"‏‏.‏

رواه أبو يعلى وفيه من لم أعرفهن‏.‏

9863-وعن سلمى بنت قيس - وكانت إحدى خالات رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صلت معه القبلتين وكانت إحدى نساء بني عدي بن النجار - قالت‏:‏ جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعته في نسوة من الأنصار فلما شرط علينا‏:‏أن لا نشرك بالله شيئاً ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل أولادنا ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا ولا نعصيه في معروف قال‏:‏ ‏"‏ولا تغششن أزوجكن‏"‏‏.‏ قالت‏:‏ فبايعناه ثم انصرفنا فقلت لامرأة منهن‏:‏ ارجعي فسلي رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ما غش أزواجنا‏؟‏ قالت‏:‏ فسألته قال‏:‏ ‏"‏تأخذ ماله فتحابي به غيره‏"‏‏.‏

رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني ورجاله ثقات‏.‏

9864-وعن أم عطية قالت‏:‏ لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة جمع نساء الأنصار في بيت ثم أرسل إليهن

عمر بن الخطاب فقام على الباب فسلم عليهن فرددن السلام فقال‏:‏ أنا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكن فقلن‏:‏ مرحباً برسول الله صلى الله عليه وسلم وبرسول رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ تبايعن على أن لا تشركن بالله شيئاً ولا تسرقن ولا تزنين ولا تقتلن أولادكن ولا تأتين ببهتان تفترينه بين أيديكن وأرجلكن ولا تعصين في معروف،قلن‏:‏ نعم‏.‏ فمد عمر يده من خارج الباب ومددن هن أيديهن من داخل ثم قال‏:‏ اللهم اشهد،وأمر أن يخرج في العيدين الحيض والعتق ونهينا عن اتباع الجنائز ولا جمعة علينا فسألته عن البهتان وعن قوله‏:‏ ولا يعصينك في معروف قال‏:‏ هي النياحة‏.‏

قلت‏:‏ رواه أبو داود باختصار كثير‏.‏

رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني ورجاله ثقات‏.‏

9865-وعن عائشة بنت قدامة قالت‏:‏ أنا مع أمي رائطة بنت سفيان الخزاعية والنبي صلى الله عليه وسلم يبايع النسوة ويقول‏:‏

‏"‏أبايعكن على أن لا تشركن بالله شيئاً ولا تسرقن ولا تزنين ولا تقتلن أولادكن ولا تأتين ببهتان تفترينه بين أيديكن وأرجلكن ولا تعصين في معروف‏"‏‏.‏ قلن‏:‏ نعم‏.‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏قلن‏:‏ نعم فيما استطعتن‏"‏‏.‏

فكنت أقول كما يقلن‏.‏

رواه أحمد والطبراني بنحوه إلا أنه قال‏:‏ ‏"‏أبايعكن على أن لا تشركن‏"‏‏.‏ وقال‏:‏ ‏"‏قلن‏:‏ نعم فيما استطعنه‏"‏‏.‏ قلن‏:‏ نعم فيما استطعنا‏.‏ وفيه عبد الرحمن بن عثمان بن إبراهيم وهو ضعيف‏.‏

9866-وعن أم العلاء - وهي امرأة من نسائهم - قال يعقوب‏:‏ أخبرته‏:‏ بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح‏.‏

9867-وعن عزة بنت خابل أنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم فبايعها على أن لا تزنين ولا تسرقين ولا تئدين فتبدين أو تخفين قلت‏:‏ أما الوأد المبدي فقد عرفته وأما الوأد الخفي فلم أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يخبرني وقد وقع في نفسي أنه إفساد الولد فوالله لا أفسد لي ولداً أبداً‏.‏

رواه الطبراني في الأوسط والكبير بنحوه عن عطاء بن مسعود الكعبي عن أبيه عنها ولم أعرف مسعود،وبقية رجاله ثقات‏.‏

9868-وعن فاطمة بنت عتبة بن ربيعة أن أبا حذيفة بن عتبة ذهب بها وبأختها هند يبايعان رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما اشترط عليهن قالت هند‏:‏ أوتعلم في نساء قومك من هذه الهنة شيء‏؟‏ فقال أبو حذيفة‏:‏ بايعته فهكذا يشترط‏.‏

رواه الطبراني وفيه يعقوب بن محمد الزهري وهو متروك ووثقه حجاج بن الشاعر‏.‏

9869-وعن أسماء بنت يزيد قالت‏:‏ أنا من النسوة اللاتي أخذ عليهن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت‏:‏ وكنت جارية ناهداً جريئة على مسألته فقلت‏:‏ يا رسول الله ابسط يدك حتى أصافحك فقال‏:‏

‏"‏إني لا أصافح النساء ولكن آخذ عليهن ما أخذ الله عليهن‏"‏‏.‏ فذكر الحديث‏.‏

رواه الطبراني وفيه إبراهيم بن الحكم بن أبان وهو متروك‏.‏

9870-وعن عقيلة بنت عبيد بن الحارث قالت‏:‏ جئت أنا وأمي قريرة بنت الحرث العتوارية في نساء من المهاجرات فبايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ضارب

عليه قبة بالأبطح فأخذ علينا ‏{‏أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين}‏ الآية كلها فلما أقررنا وبسطنا أيدينا لنبايعه قال‏:‏

‏"‏إني لا أمس أيدي النساء‏"‏‏.‏ فاستغفر لنا وكانت تلك بيعتنا‏.‏

رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه موسى بن عبيدة وهو ضعيف‏.‏

9871-وعن معقل بن يسار أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصافح النساء من تحت الثوب‏.‏

رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه عتاب بن حرب وهو ضعيف‏.‏

9872-وعن عروة بن مسعود الثقفي قال‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عنده الماء فإذا بايع النساء غمسن أيديهن في الماء‏.‏

رواه الطبراني وفيه عبد الله بن حكيم أبو بكر الداهري وهو ضعيف‏.‏

9873-وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما بايع النساء‏:‏

‏"‏لا يتبرجن تبرج الجاهلية الأولى‏"‏‏.‏ قالت امرأة‏:‏ يا رسول الله أراك تشترط علينا أن لا نتبرج وأن فلانة قد أسعدتني وقد مات أخوها‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏اذهبي فأسعديها ثم تعالي فبايعيني‏"‏‏.‏

رواه الطبراني وفيه المسيب بن شريك وهو متروك‏.‏

9874-وعن أبي نصر قال‏:‏ سئل ابن عباس كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمتحن النساء‏؟‏ قال‏:‏ ‏[‏كان‏]‏ إذا أتته المرأة لتسلم أحلفها بالله ما خرجت لبغض

زوجها وبالله ما خرجت لاكتساب دنيا وبالله ما خرجت من أرض إلى أرض وبالله ما خرجت إلا حباً لله ولرسوله‏.‏

رواه الطبراني وفيه قيس بن الربيع وثقه شعبة والثوري وضعفه غيرهما‏.‏